تعد عملية استئصال البواسير من أهم الخطوات التي تساعد المريض في التخلص من المعاناة والألم المزمن، وعلى الرغم من ذلك إلا أن هناك الكثير من المرضى تتسأل كم يستمر الألم بعد عملية البواسير لذلك سوف نتحدث عن هذا الأمر بشكل موسع سواء في العملية التقليدية أو بالليزر.
كم يستمر الألم بعد عملية البواسير
بشكل عام يلاحظ المريض أن الألم يقل بشكل تدريجيً وبشكل ملحوظ بعد ثلاث أيام ولكن تختلف المدة وفق عدة عوامل مثل نوع العملية والتزام المريض بتعليمات ما بعد العملية ويمكن تقسيم مراحل الشعور بالألم كالآتي:
أول ايام: مرحلة الألم الحاد وتأثير التخدير
تعتبر الأيام الثلاثة الأولى هي أكثر وقت يشعر فيه المريض بألم خاصة في الساعات الأولى بعد العملية، بعد زوال تأثير التخدير الموضعي أو الكلي والأدوية المسكنة التي تُعطى في المستشفى، وخاصة عند محاولة الإخراج لأول مرة، ولكن يمكن التحكم في هذا الألم عن طريق تناول مسكنات قوية وملينات لتجنب الإمساك الذي قد يزيد من الضغط على منطقة الجرح كما يُنصح في هذه الأيام بالراحة التامة وتجنب أي مجهود بدني.
الأسبوع الأول: والشعور بالشد والنبض
مع نهاية الأسبوع الأول يبدأ الألم الحاد إلي الشعور بشد في منطقة الشرج ووجود نبض مستمر وهذا يعني بداية التئام الأنسجة وتقلص العضلات المحيطة بمكان العملية.
خلال هذه الفترة يقل احتياج المريض للمسكنات القوية لكنه قد يظل يشعر بعدم الارتياح عند الجلوس لفترات طويلة أو أثناء الحركة، وفي هذه الفترة يمكن الجلوس في الماء الدافئ لتقليل هذا الشعور.
الأسبوع الثاني: تراجع الوجع وبدء مرحلة الوخز والحكة
في الأسبوع الثاني يبدأ المريض بالشعور بالارتياح حيث يقل الوجع بنسبة كبيرة جداً ويبدأ استبداله بشعور يشبه الوخز البسيط أو الحكة.
هذه الحكة هي علامة صحية لأنها تعني أن الجرح في طريقه النهائي للالتئام وتكوين أنسجة جديدة، وفي هذه المرحلة يستطيع أغلب المرضى العودة لممارسة أنشطتهم اليومية الخفيفة وعملهم المكتبى.
وفي هذا الوقت ينصح يشرب كميات كبيرة من الماء لتسهيل عملية الإخراج ومنع أي احتكاك قد يسبب إزعاجاً للجرح.
الفرق في مستويات الألم بين الجراحة التقليدية واستئصال البواسير بالليزر
على الرغم من أن الجراحة التقليدية والليزر من الطرق الفعالة لاستئصال البواسير إلا أن هناك بعض الفروق والتي يمكننا اختصارها في النقاط الآتية:
- تعتمد الجراحة التقليدية على استئصال الأنسجة بالمشرط مما يترك جروحاً تحتاج وقتاً أطول للالتئام وألماً أكثر حدة أما الليزر أفل أليماً حيث لا يحتاج الطبيب إلى عمل جرح كبير.
- في عملية الليزر يتم كيّ البواسير وإغلاق الأوعية المغذية لها بدقة متناهية دون الحاجة لقص جراحي واسع، مما يقلل من النزيف والتورم بشكل ملحوظ.
- تقنية الليرز تساعد المريض على التعافي في وقت قصير.
متى يتم التبرز بدون ألم بعد عملية البواسير؟
في المعتاد التبرز يصبح غير مؤلم تماماً عادةً بعد مرور 10 إلى 14 يوماً من العملية ويعتمد ذلك على ليونة البراز، وفي حالة تم اتباع نصائح الطبيب وتناول الملينات الموصوفة وشرب كمية كافية من الماء يمكن أن يشعر المريض بتحسن ملحوظ في هذا الأمر منذ الأيام الأولى.
لماذا يزداد الألم بعد التبرز مباشرة وكيف تتعامل معه؟
قد يزداد الألم بعد التبرز بسبب حدوث تشنج في العضلة العاصرة للشرج نتيجة ملامسة الفضلات لمنطقة الجرح أو تمدد القناة أثناء الإخراج، وهذا التشنج يسبب شعوراً بالنبض أو الحرقان الذي قد يستمر لساعة أو ساعتين بعد دخول الحمام.
كيف تتعامل معه
يمكن التعامل مع هذا الألم عن طريق النصائح الآتية:
- المغاطس الدافئة فوراً: الجلوس في ماء دافئ لمدة 15 دقيقة بعد التبرز يساعد في فك تشنج العضلات فوراً وتسكين الألم.
- استخدام المخدر الموضعي: دهان المراهم التي تحتوي على مخدر بعد استشارة الطبيب قبل وبعد عملية الإخراج بـ 10 دقائق.
- اخذ الوضعية الصحيحة: من الأفضل رفع القدمين أثناء الإخراج لأنه هذا يساعد في خروج الفضلات بجهد أقل وضغط أخف على الجرح.
تأثير “”توسيع المخرج”” وتدليك العضلة العاصرة في تخفيف حدة الوجع
في بعض الحالات قد ينصح الأطباء بتقنيات معينة لضمان عدم ضيق القناة الشرجية أثناء الالتئام ومن ضمن هذه الطرق توسيع المخرج بإشراف طبي أو التدليك اللطيف للعضلة العاصرة يساعد في تحسين تدفق الدم للمنطقة، مما يسرع الشفاء ويمنع التشنجات المؤلمة.
حيث يساعد ذلك في ترويض العضلة ومنعها من الانقباض العنيف الذي يسبب أغلب آلام ما بعد العملية كما يضمن بقاء القناة مرنة لاستقبال عملية الإخراج القادمة دون عناء.
أدوات السيطرة على الألم وإدارة الانزعاج في المنزل
بمجرد الخروج من المستشفي يمكن استخدام بعض الطرق والأدوات التي تساعد في الحد من الألم مثل:
المسكنات والملينات: يجب الالتزام بالجدول الزمني للمسكنات مثل مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية قبل اشتداد الألم كما يجب تناول الملينات لضمان عدم حدوث إمساك يضغط على الجرح.
المخدات المفرغة: يفضل البعض استخدام وسادة طبية على شكل حلقة عند الجلوس لتقليل الضغط المباشر على منطقة الشرج وتوزيع وزن الجسم بشكل أفضل.
الترطيب المستمر: شرب كميات وفيرة من السوائل لا تقل عن 8-10 أكواب ماء يومياً من أجل الحفاظ على ليونة الفضلات وتسهيل عملية الإخراج دون الحاجة للحزق أو الضغط.
النظام الغذائي الغني بالألياف: ينصح دائماً بتناول كمية كافية من الخضروات الورقية والفواكه والحبوب الكاملة لضمان حركة أمعاء منتظمة وسلسة.
فائدة المغطس الدافئ (Sitz Bath) في فك تشنج العضلات الشرجية
يعتبر المغطس الدافئ من أكثر الطرق التي تساعد في تقليل الوجع وفك التشنج العضلات الشرجية خاصة بعد عملية البواسير حيث أنه يساعد على:
إرخاء العضلات: يعمل الماء الدافئ بدرجة حرارة محتملة على فك الانقباضات المؤلمة في عضلات الحوض والشرج التي تحدث لا إرادياً بعد الجراحة.
تحسين الدورة الدموية: تساعد الحرارة على تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى منطقة الجرح وهذا يسهل من عملية الالتئام وبناء الأنسجة الجديدة.
التنظيف اللطيف: تساعد هذه الطريقة في تنظيف المنطقة بسهولة.
تقليل التورم والحكة: يساعد في تهدئة الشعور بالوخز والحكة الذي يظهر في الأسبوع الثاني من التعافي.
علامات تحذيرية: متى يكون الألم بعد العملية غير طبيعي؟
على الرغم من أن الألم أمر طبيعي إلا أن هناك بعض العلامات التحذيرية تدل على وجود شئ غير طبيعي بعد العملية:
ألم متزايد لا يستجيب للمسكنات: إذا كان الألم يشتد بمرور الأيام بدلاً من أن يقل.
ارتفاع درجة الحرارة: وجود حمى أكثر من 38 درجة مئوية قد يشير إلى حدوث عدوى.
نزيف شديد: خروج كميات كبيرة من الدم الأحمر القاني الذي لا يتوقف بالضغط البسيط.
احتباس البول: عدم القدرة على التبول رغم الشعور بالحاجة لذلك.
إفرازات صديدية: خروج سوائل ذات رائحة كريهة أو قوام صديدي من مكان الجرح.
متى تسقط خيوط عملية البواسير وهل تسبب وخزاً زائداً عند سقوطها؟
في أغلب عمليات استئصال البواسير الحديثة يتم استخدام خيوط جراحية قابلة للامتصاص وهي تذوب وتلقائياً دون الحاجة لفكها يدوياً، وفي الغالب تبدأ هذه الخيوط في السقوط أو الذوبان خلال فترة تتراوح بين 10 إلى 14 يوماً.
وهل تسبب وخزاً؟ نعم يمكن أن يشعر المريض بوخز أو شعشعة بسيطة أثناء ذوبان الخيوط وذلك لأن نهايات الخيوط تبدأ بالتحرك والاحتكاك بالأنسجة الحساسة قبل سقوطها تماماً، ولكن يزور هذا هذا الشعور نهائيتً بمجرد سقوط الخيط والمغاطس الدافئة هي الحل الأمثل لتليين الخيوط وتسريع ذوبانها دون ألم.
ظهور زوائد جلدية مؤلمة بعد العملية: ورم طبيعي أم فشل جراحي؟
قد يشعر بعض المرضى بانتفاخات أو زوائد جلدية صغيرة حول فتحة الشرج في الأسبوع الأول، ولكن هذا الأمر طبيعي ويحدث في 90% من الحالات وتحدث كرد فعل الجسم تجاه الجراحة والالتهاب الطبيعي للأنسجة، وهي ليست بواسير جديدة وغالباً ما تنكمش وتختفي تدريجياً خلال شهرين.
متى تقلق؟ إذا كانت هذه الزوائد تزداد في الحجم بشكل كبير أو يخرج منها صديد أو تسبب ألماً حاداً يمنع الحركة هنا يجب استشارة الدكتور أيمن أبو ليلة لتقييم الحالة والتأكد من أنها مجرد تورمات ستزول مع الوقت.
كيف يمكن أن تسكين الوجع
تسكين الألم بعد عملية البواسير هو أمر هام للغاية من أجل الشعور بالراحة، وفيما يلي أفضل الطرق التي تساعد على تسكين الجرح:
المسكنات الموضعية: قد ينصحك الطبيب باستخدام الكريمات التي تحتوي على الليدوكائين قبل التبرز بعشر دقائق يقلل من حدة الألم الناتج عن تمدد العضلة.
الثلج في أول 24 ساعة: وضع كيس ثلج مغطى بقطعة قماش على منطقة الجرح لمدة 10 دقائق يساعد في تقليل التورم الأولي بشكل مذهل.
تجنب الحزق والأمساك: لا تحاول الجلوس لفترة طويلة في الحمام، إذا لم يحدث إخراج في غضون دقائق اخرج وحاول مرة أخرى لاحقاً لتجنب احتقان الأوردة.
المسكنات الفموية بانتظام: يجب الالتزام بمواعيد المسكنات حتى لا يشتد الألم خاصة في الأيام الأولى بعد العملية.
معاناتي بعد عملية البواسير: متى ينتهي الشعور بالثقل نهائياً؟
ينتهي هذا الشعور تدريجياً مع نهاية الأسبوع الثالث،وينتهي تماماً بعد حوالي شهر ونصف من العملية، حيث تعود الأنسجة لمرونتها الطبيعية ويختفي الاحتقان ويشعر المريض وكأنه استعاد طبيعته قبل ظهور البواسير.
الأسئلة الشائعة حول وجع ما بعد العملية
هل يؤثر الألم على القدرة على التبول أو الحركة في الأيام الأولى؟
نعم من الشائع جداً أن يؤثر الألم وتشنج العضلات المحيطة بالشرج على عملية التبول في أول 24 إلى 48 ساعة، خاصة عند الرجال ويسمى هذا بالاحتباس البولي المؤقت ويحدث بسبب اشتراك عضلات الحوض في نفس الشبكة العصبية فعندما تتشنج عضلات الشرج بسبب الألم قد تنقبض عضلة المثانة بشكل لا إرادي.
متى يختفي الألم تماماً بعد عملية البواسير والشرخ معاً؟
عند الجمع بين العملتين قد تكون فترة التعافي أطول قليلاً مقارنة بعملية البواسير وحدها لأن جرح الشرخ يحتاج لعناية خاصة لضمان الالتئام دون تشنج، وينتهي الألم عادةً بعد مرور 7 إلى 10 أيام.