يعاني الكثير من المرضى من القلق عند ملاحظة البواسير المتدلية خارج فتحة الشرج، ويتكرر السؤال الأهم: هل تختفي البواسير المتدلية من تلقاء نفسها أم تحتاج إلى علاج؟ تعتمد الإجابة على درجة التدلي، ومدة الإصابة، وطريقة التعامل معها منذ البداية.
وفي هذا المقال يوضح الدكتور أيمن أبو ليلة، استشاري الجراحة العامة وجراحة الليزر، درجات البواسير المتدلية، ومتى تختفي، ومتى تصبح خطيرة، وأحدث طرق علاجها سواء بدون جراحة أو بالتدخل الجراحي، لمساعدتك على اختيار الحل الأنسب والآمن لحالتك.
هل تختفي البواسير المتدلية من تلقاء نفسها أم تحتاج علاجًا؟
الإجابة المختصرة: تتحسن أعراض البواسير في الدرجة الأولى والثانية غالبًا مع العلاج التحفظي وتنظيم الإخراج، وفي الدرجة الثانية تعود البواسير إلى الداخل تلقائيًا بعد التبرز. أما في الدرجة الثالثة فلا تعود وحدها وتحتاج إلى إرجاع يدوي، وفي الدرجة الرابعة تبقى خارج فتحة الشرج بشكل دائم، ونادرًا ما تختفي في هاتين الدرجتين دون إجراء طبي.
| الدرجة | هل تتدلى خارج فتحة الشرج؟ | هل تختفي أو تعود وحدها؟ | العلاج المناسب غالبًا |
|---|---|---|---|
| الأولى | لا، تبقى داخل القناة الشرجية | نعم، تتحسن غالبًا | الألياف والسوائل وتجنب الإمساك والمراهم عند الحاجة |
| الثانية | تبرز أثناء التبرز فقط | تعود للداخل تلقائيًا | العلاج التحفظي، أو الربط بالحلقة المطاطية إذا استمرت الأعراض |
| الثالثة | تتدلى أثناء التبرز | لا تعود إلا بالإرجاع اليدوي | الربط بالحلقة المطاطية أو الليزر أو التدبيس حسب الحالة |
| الرابعة | متدلية بشكل دائم | لا تعود حتى يدويًا | الليزر أو التدبيس أو الاستئصال الجراحي |
لذلك فعودة البواسير إلى مكانها ممكنة في المراحل المبكرة، لكن تكرار التدلي أو استمراره يستدعي المتابعة والعلاج المناسب لتجنب تفاقم الحالة.

ما هي البواسير الداخلية المتدلية؟
البواسير المتدلية هي بواسير داخلية تضخمت وبرزت خارج فتحة الشرج، وتظهر على هيئة نتوءات أو كتل حمراء اللون قد تسبب ألمًا، مع حكة وشعور بالحرقة أو الوخز، وقد يصاحبها نزيف في بعض الحالات. ووفقًا لـكليفلاند كلينك، يمكن للبواسير الداخلية أن تتدلى وتبرز خارج فتحة الشرج، وقد يمكن إرجاعها إلى الداخل في بعض الحالات.
وتُصنف البواسير الداخلية إلى أربع درجات حسب مدى بروزها؛ الدرجة الأولى تكون فيها البواسير داخل قناة الشرج والمستقيم دون تدلٍّ، والدرجة الثانية تبرز أثناء عملية التبرز ثم تعود إلى مكانها تلقائيًا، أما الدرجة الثالثة فتتدلى أثناء التغوط ولا تعود من تلقاء نفسها، وإنما يمكن إرجاعها يدويًا بالضغط عليها.
في حين تمثل الدرجة الرابعة أخطر المراحل، حيث تبقى البواسير متدلية خارج فتحة الشرج بشكل دائم ولا يمكن إعادتها يدويًا، ما قد يعرضها للتخثر أو التقرح أو التنخر، ولذلك غالبًا ما تتطلب تدخلًا جراحيًا لتخفيف الألم الشديد وتجنب المضاعفات.
لماذا يحدث خروج البواسير للخارج عند التبرز؟
يحدث خروج البواسير للخارج عند التبرز بسبب ازدياد الضغط داخل المستقيم أثناء الشد، خاصة مع الإمساك المزمن أو الجلوس الطويل في الحمام، وهذا الضغط المتكرر يؤدي إلى توسع أوردة الشرج وضعف الأنسجة الداعمة لها، ومع الوقت قد تنزلق هذه الأوردة إلى الخارج. ولفهم أسباب البواسير والتفسير الطبي لها بشكل أشمل، إليك أبرز العوامل المرتبطة بخروج البواسير للخارج:
- الإمساك أو الإسهال المتكرر.
- الحمل والولادة.
- السمنة وزيادة الوزن.
- رفع الأحمال الثقيلة.
- التقدم في العمر وضعف عضلات الحوض.
عندما تضعف الأنسجة التي تُبقي الأوردة في مكانها، تصبح البواسير أكثر عرضة للخروج أثناء التبرز، وقد تعود تلقائيًا أو تحتاج إلى تدخل علاجي حسب درجتها.
شكل البواسير المتدلية: اللون والحجم والزوائد الجلدية
شكل البواسير المتدلية يكون عادةً على هيئة كتل أو انتفاخات لحمية بارزة خارج فتحة الشرج، وقد تكون لينة أو متورمة بحسب درجة الاحتقان، ويميل لونها إلى الوردي أو الأحمر الفاتح في الحالات البسيطة، بينما يصبح أحمر داكنًا أو مائلًا للبنفسجي عند زيادة الالتهاب.
وقد يظهر لون أزرق في حال حدوث تجلط دموي، وقد ترافقها زوائد جلدية ناعمة حول فتحة الشرج غير مؤلمة، لكنها قد تسبب شعورًا بعدم الراحة أو صعوبة في النظافة، وتنتج عادة بعد تكرار الالتهابات أو شفاء بواسير سابقة.
البواسير المتدلية بدون ألم: هل هي مطمئنة؟
ظهور بواسير متدلية بدون ألم قد يكون مطمئنًا نسبيًا، خاصة في المراحل المبكرة أو المتوسطة من البواسير الداخلية، فعدم وجود ألم غالبًا يعني عدم حدوث التهاب شديد أو تجلط دموي، لكن هذا لا يعني إهمال الحالة، فالتدلي قد يصاحبه لاحقًا نزيف وحكة أو زيادة في الحجم إذا لم يُعالج السبب. وتكون البواسير المتدلية مطمئنة في هذه الحالات:
- عدم وجود ألم أو نزيف مستمر.
- يمكن إرجاع البواسير إلى الداخل بسهولة.
- لا توجد أعراض عامة مزعجة.
بينما إذا ظهر أحد هذه الأعراض، فلا بد من زيارة الطبيب:
- إذا تكرر التدلي أو زاد حجمه.
- عند ظهور نزيف، أو إفرازات، أو صعوبة في الإرجاع.
- إذا أثّر على الحياة اليومية.
درجات البواسير: أيها تختفي وحدها ومن أي درجة تبدأ الخطورة؟
تختلف شدة البواسير حسب الدرجة، وقد تختفي أعراضها أو تتحسن في المراحل المبكرة، بينما تزداد الخطورة كلما تقدمت الدرجة:
- الدرجة الأولى: لا تتدلى خارج فتحة الشرج، وتتحسن أعراضها غالبًا بالعلاج المنزلي.
- الدرجة الثانية: تبرز أثناء التبرز ثم تعود تلقائيًا، وغالبًا يمكن السيطرة عليها بالعادات الصحية.
- الدرجة الثالثة: لا تعود تلقائيًا، وتحتاج لإرجاع يدوي وقد تستلزم إجراءات طبية بسيطة.
- الدرجة الرابعة: متدلية دائمًا ولا يمكن إرجاعها، وتتطلب تدخلًا طبيًا أو جراحيًا.
باختصار، كلما ارتفعت الدرجة قلّ احتمال اختفاء البواسير تلقائيًا وزادت الحاجة للعلاج.
هل يمكن التعايش مع البواسير من الدرجة الرابعة؟
يمكن لبعض المرضى التعايش مع أعراض البواسير من الدرجة الرابعة لفترة عن طريق العلاجات المسكنة والداعمة، لكن هذا لا يُعد حلًا آمنًا على المدى الطويل، فبما أن البواسير في هذه المرحلة تبقى متدلية بشكل دائم ولا يمكن إرجاعها يدويًا، فإنها تظل معرضة باستمرار للتخثر أو التقرح أو التنخر، وقد يؤدي إهمالها إلى نزيف متكرر وفقر دم، أو حتى انقطاع تدفق الدم عن الأنسجة (الغرغرينا) في الحالات النادرة. لذلك يُنصح بعدم الاكتفاء بمحاولة التعايش مع الدرجة الرابعة، والتوجه لتقييم طبي لتحديد الخيار العلاجي المناسب، سواء كان تدبيسًا أو ليزرًا أو جراحة تقليدية.
كيف ترجع البواسير المتدلية للداخل باليد بأمان؟
في بعض الحالات، يمكن للمريض دفع البواسير المتدلية برفق إلى الداخل باليد، خصوصًا في البواسير من الدرجة الثالثة التي تتدلى أثناء التبرز أو الإجهاد ولا تعود وحدها، ويجب القيام بذلك بيد نظيفة وبحذر شديد ودون قوة مفرطة لتجنب تهيج الأنسجة أو إصابتها.
أما في الحالات المتقدمة مثل الدرجة الرابعة أو عند وجود ألم شديد ونزيف، فقد يكون الدفع صعبًا أو غير مناسب، ويستدعي التدخل الطبي المباشر، لذلك يُنصح دائمًا باستشارة طبيب مختص مثل الدكتور أيمن أبو ليلة إذا لم تعد البواسير بسهولة أو كانت مؤلمة.
متى تعود البواسير للداخل ومتى تبقى خارجًا دائمًا؟
تختلف البواسير المتدلية حسب القدرة على العودة إلى داخل القناة الشرجية:
- البواسير التي تعود تلقائيًا: في الأغلب تكون من الدرجة الثانية، حيث تبرز أثناء التبرز أو الإجهاد لكنها تعود تلقائيًا بعد انتهاء الضغط، وتكون أقل ألمًا ويمكن التحكم بها بالعلاج المنزلي وتعديل نمط الحياة.
- البواسير التي تبقى خارجًا دائمًا: تكون من الدرجة الرابعة، وتبقى متدلية بشكل دائم ولا يمكن إرجاعها حتى يدويًا، وترتبط بأعراض أشد مثل الألم المستمر والنزيف والحكة، وتحتاج غالبًا إلى تدخل طبي أو جراحي.
باختصار، الفرق الأساسي يكمن في القدرة على الإرجاع والدرجة المرضية، فكلما زادت الدرجة زادت شدة الأعراض والحاجة للعلاج المتخصص.
علاج البواسير المتدلية بدون جراحة: الخيارات حسب الدرجة
علاج البواسير المتدلية بدون جراحة ممكن في عدد كبير من الحالات، خاصة في الدرجات الخفيفة إلى المتوسطة، ويعتمد على تقليل حجم البواسير، وتخفيف الأعراض، أو قطع الإمداد الدموي عنها بإجراءات بسيطة تُجرى في العيادة دون فترة نقاهة طويلة. وتوصي إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم (ASCRS)، كما لخصتها مجلة American Family Physician، بتفضيل إجراءات العيادة مثل الربط بالحلقة المطاطية والحقن المُصلِّب والكي بالأشعة تحت الحمراء على الجراحة عند مناسبتها للحالة، لأنها تحقق فائدة مشابهة بمضاعفات أقل.
هل تختفي البواسير المتدلية بالمراهم والتحاميل؟
المراهم والتحاميل لا تُزيل البواسير المتدلية نهائيًا، لكنها تلعب دورًا مهمًا في تخفيف الأعراض مثل الألم، والحكة، والالتهاب، وتكون مفيدة بشكل أكبر في المراحل المبكرة أو كعلاج مساعد مع تنظيم الإخراج وتجنب الإمساك، لكنها وحدها لا تكفي إذا كان التدلي واضحًا ومستمرًا.
ربط البواسير بالحلقة المطاطية (Rubber Band Ligation): لمن يناسب؟
يُعد الربط بالحلقة المطاطية من أكثر الطرق غير الجراحية شيوعًا وفعالية لعلاج البواسير الداخلية من الدرجة الثانية والثالثة، إذ يتم وضع حلقة مطاطية صغيرة حول قاعدة الباسور لقطع الدم عنه، مما يؤدي إلى انكماشه وسقوطه خلال عدة أيام، وهو إجراء بسيط يُجرى داخل العيادة ولا يحتاج إلى تخدير عام.
الحقن المُصلِّب والكي بالأشعة تحت الحمراء
في الحقن المُصلِّب (Sclerotherapy)، يتم حقن مادة خاصة داخل الباسور تؤدي إلى انكماشه تدريجيًا، أما الكي بالأشعة تحت الحمراء، فيعتمد على استخدام حرارة موجهة لإغلاق الأوعية الدموية المغذية للباسور مما يقلل حجمه مع الوقت. ويذكر موقع هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) هذه الإجراءات ضمن علاجات البواسير غير الجراحية.
كلا الطريقتين مناسبتان للحالات الخفيفة إلى المتوسطة، ولا يحتاج المريض بعدهما إلى فترة تعافٍ طويلة.
علاج البواسير المتدلية بالليزر والتدبيس والجراحة
مع تطور طب الشرج والمستقيم أصبحت هناك إجراءات أكثر دقة وأقل ألمًا لعلاج البواسير المتدلية، تستهدف تقليل الألم وتسريع الشفاء وتقليل الحاجة للجراحة التقليدية، خصوصًا في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، ومن أبرزها:
علاج البواسير المتدلية بالليزر (LHP): لمن يناسب ومدة التعافي
يُعد علاج البواسير بالليزر (Laser Hemorrhoidoplasty – LHP) من الإجراءات الحديثة طفيفة التوغل، ويعتمد على إدخال شعاع ليزر دقيق في نسيج الباسور لتقليص الأوعية الدموية وتقليل حجم الأنسجة المتدلية دون شق جراحي كبير، ويناسب عادةً الدرجة الثانية والثالثة وبعض حالات الدرجة الرابعة حسب تقييم الطبيب. ومن أبرز مميزات تقنية الليزر LHP:
- ألم أقل مقارنة بالجراحة التقليدية.
- جروح صغيرة جدًا أو بدون جروح خارجية، مما يقلل التندب.
- تعافٍ أسرع وعودة سريعة للحياة اليومية خلال أيام قليلة في أغلب الحالات.
- تقليل النزيف وإصابة الأنسجة المحيطة.
لاختيار الطبيب المناسب لهذا الإجراء، من المهم البحث جيدًا عن طبيب يمتلك خبرة كافية في علاج البواسير بالليزر لضمان أفضل النتائج وأقل نسبة مضاعفات.
تدبيس البواسير (PPH): كيف يُعيد الأنسجة المتدلية لمكانها؟
تقنية تدبيس البواسير (PPH – Stapled Hemorrhoidopexy) تُستخدم لعلاج البواسير المتدلية من الدرجة الثالثة والرابعة التي لا تعود تلقائيًا، ويتم ذلك من خلال:
- إدخال جهاز تدبيس دائري عن طريق فتحة الشرج.
- رفع الأنسجة المتدلية وإعادتها إلى موضعها الطبيعي داخل القناة الشرجية.
- قص حلقة من بطانة المستقيم فوق البواسير وتدبيس الحواف، مما يقلل التورم والتدلي.
- تجنب التدخل في المناطق الحساسة حول فتحة الشرج، مما يقلل الألم بعد العملية.
متى يكون استئصال البواسير جراحيًا هو الحل؟
يُعد الاستئصال الجراحي للبواسير المتدلية الحل المناسب في الحالات التي لا تستجيب للعلاجات غير الجراحية أو الحديثة مثل الليزر (LHP) أو التدبيس (PPH)، وغالبًا ما يُوصى به في حالات البواسير المتدلية من الدرجة الرابعة التي تبقى خارج فتحة الشرج بشكل دائم ولا يمكن إعادتها يدويًا، حيث يؤدي التدلي المستمر إلى مضاعفات مزمنة وتأثير كبير على نوعية الحياة، كما يُلجأ إليه عند وجود نزيف شديد أو مستمر قد يؤدي إلى فقر الدم.
أو في حالات الألم المزمن والالتهاب المتكرر الذي لا يخف بالمراهم والتحاميل أو الإجراءات الحديثة، كذلك قد يكون استئصال البواسير ضروريًا عند وجود بواسير داخلية وخارجية كبيرة معًا، أو مضاعفات تهدد الأنسجة المحيطة.
ويُعد الاستئصال الجراحي من أكثر طرق علاج البواسير فعالية وأقلها في معدل عودة البواسير، لكنه يتطلب فترة تعافٍ أطول مقارنة بالطرق الحديثة، وقد يصاحبه ألم وانزعاج مؤقت بعد العملية. ويتساءل كثير من المرضى عن متى يلتئم الجرح بعد عملية البواسير، حيث تختلف مدة الالتئام حسب نوع الجراحة وحالة المريض، لذلك يتم تقييم الحالة بعناية من قبل الطبيب المختص لتحديد ما إذا كانت الجراحة هي الخيار الأمثل أم يمكن الاكتفاء بالطرق الأقل توغلًا أولًا.
علاج البواسير المتدلية في المنزل: ما الذي يخفف الأعراض فعلًا؟
يؤكد الدكتور أيمن أبو ليلة أنه يمكن في كثير من الحالات تخفيف أعراض البواسير المتدلية في المنزل باستخدام إجراءات بسيطة ومستمرة تساعد على تقليل الألم، والتورم، والحكة، خصوصًا في المراحل المبكرة أو أثناء انتظار تقييم طبي، وذلك من خلال اتباع هذه الطرق:
- زيادة الألياف والسوائل: تناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة وشرب الماء بكميات كافية لتسهيل حركة الأمعاء وتقليل الإمساك.
- الجلوس في ماء دافئ (حمام المقعدة): جلسة 10–15 دقيقة عدة مرات يوميًا لتخفيف الألم والتهيج حول فتحة الشرج.
- استخدام مراهم وتحاميل موضعية: لتقليل الألم والحكة والالتهاب، خصوصًا المنتجات التي تحتوي على مركبات مهدئة أو مضادة للالتهاب.
- تجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة: تقليل الضغط على الأوردة حول فتحة الشرج يساعد على تقليل التدلي والتورم.
- ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة: مثل المشي لتشجيع حركة الأمعاء وتحسين الدورة الدموية في المنطقة.
- تجنب الإجهاد أثناء الإخراج: يمكن استخدام كرسي صغير تحت القدمين لتغيير زاوية الجلوس أثناء التبرز، مما يقلل الضغط على الأوردة.
هذه الإجراءات تساعد على تخفيف الأعراض مؤقتًا ولا تعالج البواسير المتدلية نهائيًا في الحالات المتقدمة، وإذا استمر التدلي أو كان مصحوبًا بألم شديد أو نزيف، يجب استشارة الطبيب لتحديد العلاج المناسب.
حمام المقعدة والكمادات الباردة: الطريقة الصحيحة
استخدام حمام المقعدة والكمادات الباردة من الطرق المنزلية الفعالة لتقليل تورم البواسير المتدلية وتخفيف الألم والحكة بشكل مؤقت، ويمكن اتباع الخطوات التالية:
- تحضير حمام المقعدة: املأ حوضًا صغيرًا أو وعاءً نظيفًا بماء دافئ (حوالي 37–40 درجة مئوية).
- الجلوس برفق: اجلس في الحوض بحيث تُغمر المنطقة المصابة بالماء بالكامل مع الحفاظ على راحة الظهر والاسترخاء.
- مدة الجلسة: استمر في الجلوس 10–15 دقيقة لكل جلسة، 2–3 مرات يوميًا حسب الحاجة.
- الكمادات الباردة: لتقليل التورم الحاد، ضع قطعة ثلج ملفوفة في قطعة قماش نظيفة على المنطقة لمدة 5–10 دقائق، ولا تضع الثلج مباشرة على الجلد.
- التجفيف بلطف: بعد الانتهاء جفف المنطقة برفق باستخدام منشفة ناعمة مع تجنب الفرك لتقليل التهيج.
هذه الطريقة تخفف الأعراض مؤقتًا ولا تعالج البواسير المتدلية نهائيًا، وهي مناسبة للحالات الخفيفة أو أثناء انتظار استشارة الطبيب، وفي الحالات الشديدة أو المستمرة قد يلزم اللجوء إلى العلاجات الطبية أو الإجراءات الحديثة مثل الليزر أو التدبيس.
أفضل مرهم للبواسير المتدلية: ماذا يفعل وما حدوده؟
تساعد مراهم البواسير على تقليل الالتهاب والتورم وتخفيف الألم المصاحب للحالة، خاصة في المراحل الخفيفة إلى المتوسطة، حيث تعتمد على مكونات مثل مضادات الالتهاب التي تقلل الاحمرار والتهيج، ومركبات قابضة تساعد على تقليص الأوعية الدموية المتورمة، إضافة إلى مواد مهدئة ومخدرة موضعيًا تخفف الحكة والألم أثناء الجلوس أو التبرز. ويُفضل استخدام المراهم المحتوية على الكورتيزون لفترة قصيرة فقط وتحت إشراف طبي.
ورغم فعاليتها في تحسين الأعراض، فإن المراهم لا تعالج سبب التدلي بشكل نهائي، بل تُستخدم كعلاج داعم إلى جانب تعديل نمط الحياة، مثل تجنب الإمساك وزيادة الألياف، وفي حال استمرار الأعراض يُنصح بمراجعة الطبيب لتحديد العلاج الأنسب.
دور الألياف والسوائل في تحسن أعراض التدلي
تلعب الألياف الغذائية والسوائل دورًا محوريًا في تحسن أعراض تدلي البواسير تدريجيًا، لأنها تعالج السبب الرئيسي الذي يؤدي إلى تفاقم الحالة، وهو الإمساك والضغط أثناء التبرز. ويشير المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالألياف وشرب السوائل قد يساعد على الوقاية من البواسير وعلاجها، فالألياف تزيد من ليونة البراز وحجمه مما يسهل مروره دون إجهاد، وتقلل الضغط الواقع على الأوردة الشرجية المتضخمة.
أما شرب كميات كافية من الماء فيدعم عمل الألياف، ويمنع تصلب البراز، ويحسن حركة الأمعاء بشكل منتظم، ومع الالتزام اليومي بنظام غذائي غني بالألياف والسوائل يمكن ملاحظة تحسن تدريجي في الأعراض مثل الألم والنزيف والشعور بالتدلي، خاصة في المراحل المبكرة.
مضاعفات إهمال البواسير المتدلية
إهمال البواسير المتدلية قد يؤدي إلى تطور الحالة وحدوث مضاعفات مزعجة وأحيانًا خطيرة، خاصة إذا استمر التدلي لفترة طويلة دون علاج، فمع الوقت قد يزداد التورم والالتهاب نتيجة الاحتكاك المستمر والرطوبة، مما يسبب ألمًا وحكة مزمنة تؤثر على الحياة اليومية، كما أن البواسير المتدلية تكون أكثر عرضة للنزيف المتكرر، وقد يؤدي النزيف المزمن إلى فقر الدم والإرهاق العام.
إضافة إلى ذلك فإن إهمال العلاج قد يؤدي إلى الانتقال إلى مراحل متقدمة يصبح فيها العلاج التحفظي غير كافٍ، وتكون الإجراءات الطبية أو الجراحة هي الخيار المتاح. لذلك فإن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يساعدان على تجنب هذه المخاطر والحفاظ على جودة الحياة.
هل البواسير المتدلية خطيرة؟ ومتى تحتاج طوارئ؟
في كثير من الحالات لا تُعد البواسير المتدلية خطيرة إذا تم التعامل معها مبكرًا، لكنها قد تتحول إلى مشكلة صحية حقيقية عند إهمالها، فاستمرار التدلي قد يؤدي إلى تجلط الدم داخل الباسور، وهو ما يسبب ألمًا شديدًا وتورمًا ملحوظًا، وقد يتغير لون الباسور إلى الأزرق أو البنفسجي. وفي الحالات النادرة قد ينقطع تدفق الدم عن الباسور المتدلي بشكل كامل (اختناق الباسور)، مما يرفع خطر حدوث الغرغرينا، وهي حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الفوري.
توجه إلى الطوارئ أو طبيبك فورًا إذا لاحظت:
- ألمًا شديدًا ومفاجئًا مع باسور متورم لا يمكن إرجاعه.
- تحول لون الباسور إلى الأزرق الداكن أو الأسود.
- نزيفًا غزيرًا أو مستمرًا.
- ارتفاعًا في الحرارة مع ألم وتورم حول فتحة الشرج.
لذلك فإن تجاهل الأعراض مثل الألم المستمر والنزيف أو صعوبة إرجاع الباسور إلى الداخل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ويجعل العلاج أكثر تعقيدًا مقارنة بالعلاج المبكر.
أعراض البواسير الداخلية بدون دم: لماذا لا تتجاهلها؟
قد يعتقد بعض الأشخاص أن البواسير غير المصحوبة بنزيف حالة بسيطة لا تستدعي القلق، لكن هذا الاعتقاد غير دقيق، فغياب الدم لا يعني غياب المشكلة، إذ قد تظهر البواسير في صورة حكة وإحساس بالثقل أو عدم الإفراغ الكامل أو تدلٍّ حول فتحة الشرج دون أي نزيف واضح.
وإهمال هذه الأعراض قد يؤدي إلى تفاقم الحالة مع الوقت وزيادة الالتهاب والتورم، وقد تتطور البواسير إلى مراحل متقدمة يصعب علاجها بالطرق البسيطة.
كما أن الضغط المستمر أثناء التبرز والإمساك المزمن قد يسبب تجلط الدم داخل الباسور حتى دون نزيف، مما ينتج عنه ألم شديد ومضاعفات مزعجة، لذلك فإن التعامل المبكر مع البواسير بدون دم من خلال تحسين النظام الغذائي، والإكثار من الألياف والسوائل، واستخدام العلاجات الموضعية المناسبة، يساهم في السيطرة على الأعراض ومنع تطورها.
كم مدة علاج البواسير المتدلية حتى تختفي؟
تختلف المدة حسب درجة التدلي ونمط الحياة والعلاج المستخدم، ففي الحالات البسيطة قد تبدأ الأعراض في التحسن خلال أيام إلى أسابيع مع الالتزام بالألياف، والسوائل، وتجنب الشد أثناء التبرز، أما الحالات المتوسطة فقد تحتاج إلى عدة أسابيع مع مراهم وعلاجات موضعية أو إجراء بسيط في العيادة، بينما البواسير المتقدمة غالبًا لا تختفي تمامًا دون تدخل طبي مثل الليزر أو التدبيس.
هل تختفي بواسير الحمل المتدلية تلقائيًا بعد الولادة؟
تختفي أو تتحسن في كثير من الحالات، فبواسير الحمل تنتج غالبًا عن الضغط وزيادة الوزن وتغير الهرمونات، وبعد الولادة يقل هذا الضغط تدريجيًا، فتتحسن الأعراض وقد تختفي خلال أسابيع إلى أشهر، خاصة مع التغذية السليمة وتجنب الإمساك، لكن إذا استمر التدلي أو الألم يُنصح بمراجعة الطبيب لتقييم الحاجة لعلاج إضافي.
ماذا أفعل إذا لم أستطع إعادة البواسير للداخل يدويًا؟
إذا لم يكن من الممكن إرجاع البواسير للداخل، فلا تُجبرها لأن ذلك قد يزيد الألم أو يسبب التهابًا، ويُفضل حينها القيام بالآتي:
- استخدام كمادات باردة لتقليل التورم.
- استخدام المراهم الموضعية لتخفيف الالتهاب والتورم.
- تجنب الجلوس الطويل والشد أثناء التبرز.
- مراجعة الطبيب في أقرب وقت، لأن عدم القدرة على الإرجاع قد يشير إلى مرحلة متقدمة تتطلب علاجًا طبيًا، وإذا صاحبه ألم شديد أو تغير في اللون فهي حالة عاجلة.
هل يمكن أن تتحول البواسير المتدلية إلى سرطان؟
لا، البواسير المتدلية في حد ذاتها لا تتحول إلى سرطان ولا تُعد سببًا له، فهي أوعية دموية متضخمة وليست ورمًا. لكن بعض أعراض البواسير مثل النزيف أو تغير عادات التبرز قد تتشابه مع أعراض أورام القولون أو المستقيم، لذلك لا يُنصح بافتراض أن أي نزيف مصدره البواسير، بل بمراجعة الطبيب لإجراء الفحص اللازم واستبعاد أي سبب آخر، خاصة إذا كان النزيف مستمرًا أو مصحوبًا بفقدان وزن غير مبرر.
هل السفر بالطائرة يزيد من تدلي البواسير؟
الجلوس لفترات طويلة أثناء الرحلات الجوية قد يزيد من الضغط على منطقة الشرج ويُفاقم أعراض البواسير المتدلية بشكل مؤقت، خاصة في الرحلات الطويلة، لكنه لا يُسبب البواسير من الأساس. للتقليل من التأثير، يُنصح بالوقوف والمشي بين الحين والآخر أثناء الرحلة، واستخدام وسادة داعمة عند الجلوس، وشرب كمية كافية من الماء لتجنب الإمساك المصاحب للسفر.
هل يمكن ممارسة الرياضة مع وجود بواسير متدلية؟
نعم، لكن مع مراعاة نوع الرياضة؛ فالمشي والسباحة وتمارين الإطالة الخفيفة آمنة ومفيدة لأنها تحسّن حركة الأمعاء والدورة الدموية، أما التمارين التي تتطلب حمل أوزان ثقيلة أو ضغطًا شديدًا على منطقة البطن والحوض (مثل رفع الأثقال أو تمارين البطن المكثفة) فقد تزيد الضغط على الأوردة الشرجية وتُفاقم التدلي، لذلك يُفضل تعديل النشاط الرياضي مؤقتًا حتى تتحسن الأعراض، واستشارة الطبيب إذا كانت الرياضة تسبب ألمًا واضحًا.
في الختام، البواسير المتدلية ليست حالة واحدة ثابتة، بل تختلف من شخص لآخر حسب الدرجة وشدة الأعراض، فأعراض الدرجات المبكرة قد تتحسن وتختفي مع تحسين نمط الحياة وتجنب الإمساك، بينما تحتاج الدرجات المتقدمة إلى علاج طبي مناسب في الوقت المناسب. لذلك لا يُنصح بإهمال التدلي أو الاعتماد على حلول مؤقتة فقط، وإذا لم تكن متأكدًا من درجة البواسير لديك، احجز كشفك مع د. أيمن أبو ليلة لتحديد العلاج الأنسب لحالتك.
المصادر
- NHS – Piles (haemorrhoids)
- Cleveland Clinic – Hemorrhoids: Symptoms, Causes & Treatment
- NIDDK (National Institutes of Health) – Hemorrhoids
- American Family Physician – Management of Hemorrhoids: Guidelines From the ASCRS (2025)